أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
93
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وقالت الزبّاء : « عسى الغوير أبؤسا » « 1 » فأرسلتها مثلا . وقد ورد المضارع بعدها مجردا من أن ، حملا على كاد في قول الشاعر « 2 » : [ من الطويل ] عسى اللّه يغني عن بلاد ابن قادر * بمنهمر جون الرّباب سكوب ويجوز كسر سينها إذا أسندت إلى متكلم أو مخاطب أو نون إناث ، وبها قرأ ابن نافع : « فهل عسيتم » « 3 » . ولها أحكام كثيرة حرّرناها في كتبنا النحوية . وأما عسي العود يعسو عسوّا : إذا صلب ، ففعل متصرف وليس من هذا الباب . والمعسيات : الإبل المنقطع « 4 » فيرجى عوده . فصل العين والشين ع ش ر : قوله تعالى : تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ « 5 » العشرة : عقد من العدد معروف ، وهي ثاني العقود الأربعة ؛ فإنّ أصول العد آحاد وعشرات ومئون وألوف . وقوله : كامِلَةٌ يعني في الثواب . ويقال : عشرتهم أعشرهم : أخذت عشرهم . وأعشرهم - بالكسر - صرت عاشرهم . وعشّرتهم - بالتشديد - صيرّت مالهم عشرة . وقال ابن عرفة في قوله : تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ مذهب العرب إذا ذكروا عددين أن يحملوهما . وأنشد للنابغة « 6 » : [ من الطويل ] توهّمت آيات لها فعرفتها * لستّة أعوام وذا العام سابع
--> ( 1 ) المستقصى : 2 / 161 . ( 2 ) البيت لسماعة بن أسول النعامي ( اللسان - مادة عسا ) . ( 3 ) 22 / محمد : 47 . ( 4 ) يعني : المنقطع لبنها . ومفردها المعسية . يقول ابن منظور : الناقة التي يشكّ فيها أبها لبن أم لا ( اللسان - مادة عسا ) . ( 5 ) 196 / البقرة : 2 . ( 6 ) الديوان : 43 ، وفي الأصل : العام عاشر ! وهو خلط لا رواية للبيت توافقه .